السيد محمد تقي المدرسي
245
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
وبسط قدرته ، وفرض عبادته على البشر . ( والطاغوت رمز للشيطان ، وأولياؤه هم أولياء الشيطان الذين يريد اضلال البشر ) . وعلى المؤمنين قتال أولياء الشيطان ، ( وليعلموا ) ان كيد الشيطان كان ضعيفاً . قال الله سبحانه : الَّذِينَ ءَامَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَآءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً ( النساء / 76 ) ان أول ما ينبغي ان نفعله في مواجهة الطاغوت ، التحرر من خوفه وخشيته ، ومعرفة ان كيده ضعيف ، وإن سلطة الطاغوت خلاف سنة الله في الخليقة ، وخلاف فطرة الناس . 8 / وعندما نظر أولوا الألباب إلى آيات الله في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار ، ودلتهم تلك الآيات إلى حسن التدبير وبلاغ الحكمة ، وعرفوا ان الله سبحانه خلق الناس ايضاً بحكمة بالغة وغاية هامة . . فسألوا ربهم ان يقيهم عذاب النار ، وان يغفر ذنوبهم . فاستجاب لهم ربهم ، وبيّن لهم انه لا يضيع عمل عامل منهم . وان الذين هاجروا واخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيل الله وقاتلوا وقتلوا يدخلهم الجنة ( بفضله . مما يهدينا إلى مشروعية أو فريضة القتال من بعد الهجرة والاخراج من الديار والتعرض للأذى . . ) . قال سبحانه : فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا اضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُم مِن ذَكَرٍ أَوْ انْثَى بَعْضُكُم مِن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَاخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَاوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَاكَفِّرَنَّ عَنْهُم سَيِّاتِهِمْ وَلَادْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَاباً مِنْ عِندِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ ( آل عمران / 195 ) ولعل الترتيب الزمني في فقرات الهجرة ، هو انهم هاجروا ( إلى دار الاسلام ) ، لأنهم اخرجوا من ديارهم . وانما اخرجوا من ديارهم ، لأنهم تعرضوا للأذى . وقد تعرضوا للأذى ، لأنهم عملوا عملًا صالحاً بعد الايمان بالله . ومن بعد الهجرة قاتلوا ثم قتلوا ، وكفّر الله عنهم سيئاتهم وادخلهم الجنة . باء : دفاعاً عن الحرمات القتل اساساً لا يجوز إلّا قصاصاً أو لدرء الفساد ، ولعل منهما الدفاع عن النفس وعن